الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

181

نفحات الولاية

القسم الأوّل أَلَا بِأَبِي وأُمِّي ، هُمْ مِنْ عِدَّة أَسْمَاؤُهُمْ فِي السَّماءِ مَعْرُوفَةٌ وفِي الأَرْضِ مَجْهُولَةٌ . أَلَا فَتَوَقَّعُوا مَا يَكُونُ مِنْ إِدْبَارِ أُمُورِكُمْ ، وَانْقِطَاعِ وُصَلِكُمْ ، وَاسْتِعْمَالِ صِغَارِكُمْ . ذاكَ حَيْثُ تَكُونُ ضَرْبَةُ السَّيْفِ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَهْوَنَ مِنَ الدِّرْهَمِ مِنْ حِلِّهِ . ذَاكَ حَيْثُ يَكُونُ الْمُعْطَى أَعْظَمَ أَجْراً مِنَ الْمُعْطِي . ذَاكَ حَيْثُ تَسْكَرُونَ مِنْ غَيْرِ شَرَاب ، بَلْ مِنَ النِّعْمَةِ والنَّعِيمِ ، وتَحْلِفُونَ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَار ، وتَكْذِبُونَ مِنْ غَيْرِ إِحْرَاج . ذَاكَ إِذَا عَضَّكُمُ الْبَلَاءُ كَمَا يَعَضُّ الْقَتَبُ غَارِبَ الْبَعِيرِ . مَا أَطْوَلَ هذَا الْعَنَاءَ ، وأَبْعَدَ هذَا الرَّجَاءَ ! الشرح والتفسير : الحوادث المرعبة استهل الإمام عليه السلام هذه الخطبة بالحديث عن طائفة من خواص اللَّه تعالى الذين ينهضون بمهمّة خاصة فقال : « أَلَا بِأَبِي وأُمِّي « 1 » ، هُمْ مِنْ عِدَّة أَسْمَاؤُهُمْ فِي السَّماءِ مَعْرُوفَةٌ وفِي الأَرْضِ مَجْهُولَةٌ » . والسؤال من هي هذه الطائفة وما مهمتها ؟ مرّ ذلك مجملًا في متن الخطبة ومن هنا كان هنالك اختلاف بين شرّاح نهج البلاغة ، فالبعض يعتقد أنّهم الأحد عشر معصوماً من ولد علي عليه السلام الذين هم أسماؤهم في السماء معروفة ، بينما لا يعرفهم في الأرض سوى طائفة معينة .

--> ( 1 ) . ذكر بعض شرّاح نهج البلاغة ( الخوئي ) في تركيب العبارة المذكورة أنّ ( هم ) مبتدأ و ( بأبي وأمي ) في محل‌خبر و ( من ) بيانيّة وهذه العبارة تشبه العبارة ( بأبي أنتم وأمي ) والتي استخدم فيها هنا بدل الضمير المخاطب ضمير الغائب في آخر الجملة .